الشيخ محمد علي طه الدرة

143

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وهي مستوى ما بين الحاجب إلى الناصية . وَجُنُوبُهُمْ : جمع جنب ، والكي في الوجه ، أشهر وأشنع ، وفي الجنب والظهر آلم وأوجع ، فلذلك خصّ اللّه الثلاثة بالذكر من بين سائر الأعضاء . هذا ؛ وقد قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لا يوضع دينار على دينار ، ولا درهم على درهم ولكن يوسع جلده ، حتى يوضع كل دينار ودرهم في موضع على حدته . قال بعض العلماء : إنما خصت هذه الأعضاء بالكي ؛ لأن الغني إذا أتاه السائل ، فطلب منه شيئا ، تبدو منه آثار الكراهية والمنع ، فعند ذلك يقطب وجهه ويكلح ، وتجتمع أسارير وجهه فيتجعد جبينه ، ثم إن كرر السائل الطلب ؛ نأى بجانبه عنه ، وتركه جانبا ، ثم إن كرر الطلب ، ولاه ظهره وأعرض عنه ، وهي النهاية في الرد ، الدال على كراهية الإعطاء والبذل . انتهى . خازن بتصرف كبير . هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أي : يقال لهم : هذا ما ادخرتم ، وجمعتم من الأموال لأنفسكم ، وانظر شرح ( النفس ) في الآية رقم [ 8 ] ( الأعراف ) . فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ : انظر مثل هذه الإذاقة في الآية رقم [ 14 ] الأنفال - وانظر إعلال مثل كُنْتُمْ في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : يَوْمَ : ظرف زمان متعلق بقوله : بِعَذابٍ أَلِيمٍ وقيل : متعلق بمحذوف يدل عليه عذاب ، أي : يعذبون ، وقيل : تقدير المحذوف : اذكر يوم ، هذا ؛ وقال العكبري : وهو بدل من مثله محذوفا ، فإن التقدير : فبشرهم بعذاب يوم أليم ، فلما حذف المضاف ؛ أقيم اليوم مقامه ، وهو تعسف بارد ، وتكلف لا داعي له . يُحْمى : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . عَلَيْها : متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة يَوْمَ إليها . فِي نارِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و نارِ : مضاف ، و جَهَنَّمَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وجملة : فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها ، وإعرابها مثلها . وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ : معطوفان على نائب الفاعل ، والهاء في الكل في محل جر بالإضافة ، والميم علامة جمع الذكور . هذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والهاء : حرف تنبيه لا محل له . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : الذي ، أو شيء كنزتموه لأنفسكم ، والكاف : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الفعلية ( يقال لهم هذا . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها . فَذُوقُوا : الفاء : هي الفصيحة ، وانظر الآية رقم [ 29 ] . ( ذوقوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، ما : اسم موصول ، أو نكرة مبنية على السكون في محل نصب